عن امرأة لم تولد بعد
زاوية لتنفس امرأة شرقية

معلومات المدون:
الإسم : كــــيّان
البلد : عمان
(اعرض صفحتي)

عن المدونة:
قل إن صلاتي ، ونسكي ، ومحياي ، ومماتي لله .. رب العالمين .. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين

:: صلي عليّ يا فاطمة ..

 
 

( صلي عليّ .. ومن وجعي طهريني

يا فاطمة .. صلي علي وقولي معي " يا رب .. يا رب .. يا رب "

علّ لعنة الغياب تنقضي ويزول كل ما بي من الحزن العظيم  )

 

 

 
\

 

ما الذي يعيد إلي ملامحها الآن .. ؟

ما الذي يهبها فرصة طرق قلبي لتستعجلني على  استحضارها أمامكم .. ؟

 
 
 
\

 

" فاطمة " ..

المرأة التي لم أسألها قط عن اسمها ..

ولا هي سألتني عني  ..

 

لكننا في كل مرة نلتقي فيها ..

كنا نعيد لبعضنا قدرتنا على الاستمرار في الحياة .. والعطاء والابتسام .. \

 
 
 

 

" فاطمة "  ..

التي تختبأ في جدران الجامعة ..

وبين أزقتها البنية ..

بدلوها الأحمر وخرقها التي غادرتها  ألوانها مذ زمن عتيق ..

صب في وجه صاحبتها من تواقيع مروره ما يصيح بك أنها جدة بظهر موجوع ..

وأن هذه المهمة التي تغرق فيها يومياً تحت وطء الحاجة " ظلم " سيسألون عنه بعد حين ..

لأن النساء في أعمارها يستحققن شيخوخة أجمل ..

وراحة أكبر ..

وكثيرا من الحنان ..

والحب الذي لا يقف وراء الباب بوجه مقيت مطالبا بهدية أو مقابل ..

الحب الذي لا يتذرع لغيابه بحجة الأطفال والعمل وأن الوقت في زماننا لم يعد يكفي ..
 
 
 

 

" فاطمة " ..

التي دثرتني بصلواتها الطويلة ..

تلك الدعوات التي ما كانت لتنتهي فور أن تبدأ ..

تبقى ممطرة حتى بعد أن تغيب عنها بأربع جدران ..

ويصلك بردها وأنت تغادر الجامعة ..
حتى وأنت تلقي رأسك على نافذة الحافلة الباردة .. \
 
 
 

" فاطمة " ..

التي أدخلتني في سجلها الطبي  ..

وشجرتها العائلية ..

ومشاكلها الأسرية ..

قصت علي ما يفعل بك الزمن ..

وكيف تكون الحاجة ..

وما معنى أن تلد أطفالا لا يعرفونك ..

وأن تسير حتى وإن عجزت عن فعل ذلك ..
 
 
 

 

" فاطمة " ..

التي باغتني وجهها في فصول الدراسة ..
 

متى أحببتها ؟

وكيف أتيح لنا من الوقت ما يكفي لأن أعلق بقلبها .. وتعلق بي

حتى باتت تلوح لي بقلبها وابتسامة على يدها معلقة من بعيد .. من بعيد

فور أن تميز مشيتي رغم السواد المتشابه الذي يمر بها كل يوم .. ؟

 

 
 

 

" فاطمة " ..

التي ربتت على قلبي مراراً ..

وغطتني بالدعاء كالأطفال ..

كانت تصر على أن تودعني بابتسامة حتى وإن اشتكى ظهرها

وتألمت جراح يديها .. لكنها ما كانت لتنهي الحوار الذي لا أفهم جله إلا بابتسامة

 

وكأن كل شئ في الدنيا يهون ..

إن كان الله معنا ..

 

لا زلت أذكر " يا الله " بلكنتها البلوشية المميزة

" يا الله " التي تصدر من شفاه مجعدة وعين صغيرة ووجه جميل .. جميل لو تعلمون

 

لم أكن أفهمها حقا ..

كنت أستنشق الدعاء كاملا وأقنع نفسي أن الله يفهم ما تريد

وأنه لابد ومجيب لها كل أسئلتها البريئة ..

وأنه محقق لي كل أماني التي أدسها في حضرتها

بينما هي تبعث لله برقياتها عاجلة تترى كقافلة من حمام ..

 

 
 
 

" فاطمة " ..

التي لم تعلم قط ..

أنني كنت أبحث عنها دوما ً ..

وأن أغلب صدف لقاءنا المدهشة لم تكن صدفا في الحقيقة ..

 

لم تعلم قط ..

أنني .. وكلما طرأ في قصتي معه وجع أسير إليها

بجروحي النيئة وقروحي الجديدة لأستظل بصلواتها ومن دعاءها أغتسل

و " آمين " أعيدها في قلبي مرارا كي يعلم الله أني أحتاج فعلا أن يجيب فاطمة هذه المرة عاجلا

 

 

مذ عرفتها أدركت أن الله يحبني ..

يحبني لأنه لم يكلني لنفسي قط ..

و لطالما جمعني بأناس كـ " فاطمة " ..

يوزعون أدعيتهم الصادقة كلفافات الصدقة ..

يدسونها بسرعة في يدك دون أن تشعر من ومتى وكيف ..

 

يحبني لأنه زينني في قلبها حتى باتت تخفق لي كما لو كنت حفيدتها فعلا ..

وبلهفة تستقبلني .. وتسأل لي الله في إلحاح جميل

رغم أني – والله يعلم – لم أقدم لها يوما شيئا ..

 

سوى السلام ..

و  " كيف الحال ؟ "  ..

و ابتسامة أخفي وراءها كل همومي الشخصية ..

 

\

 

لم أحدثها عن غائب ودعني برسالة وعن فصول انتظاري له أو عن غيابه الذي بات يخنقني ..

لكنها .. وحين اشتداد حزني عليه كانت تكثف جرعة الدعاء ..
تحشوني بتعاويذ عجيبة تبتكرها الساعة ..
وبكل المعوذات المقدسة تحيطني ..

وعلى كتفي تربت بخفة ليتسلل برد حنانها إلى قلبي

فيغسله من أزمة اليأس التي باغتته على حين غفلة ..

 

كم جئتها مكسورة فرممتني ..

كم زرتها خائفة فآوتني ..

 

 

أنني اؤمن بالمعجزات ..

وآمنت أن الله أرسلها إلي وبعثني إليها

لنهب بعضنا من الثقة به وبرحمته ما يعيننا على إكمال ما بعد تلك الفصول الجميلة

 

.

.

 

والآن ..

إذ أستعد لأكون له ..

وابتعد عنها ..

فأدعها وحيدة في حرم الجامعة مع دلوها الأحمر

أسأل الله رب السماوات العظيمة أن يهبها ابنة لا تمر بها مرور الكرام

 

بل تقف لحظة ..

لتقبل قلبها ثم تمضي ..

فامرأة كـ " فاطمة " تستحق أن نمطرها حبا بلا مقابل

سوى دعاء نعلم جميعا أن الله سيسمعه ..

فهو أكرم من أن يرد امرأة مسكينة ..

 

 

 

 

 

 

 

 

يااااه يا فاطمة .. أما زلت تسألين لي الله الخير ؟

أما زلت تذكرين الفتاة التي تتذرع لتصلك بالمكتبة والمحاضرة ولقاء الصديقات الذي لم يكن قط؟

 
 
\
 
التفاتة أخيرة حيث الألم .. ،

"وكأن امرأة مثلي ..

تحتاج من البركة ما تمطره ثلاث جدات ليعود إليها حبيب مسافر ".

(2) تعليقات

:: عن النبأ الجميل .. ،

أتعذرون .. ؟

 

أتغفرون لي كل هذا الغياب اللامبرر .. ؟

صمتي الطويل .. ؟

 

وما ارتكبته دون قصد ولا تدبير من هجري لشرفتي هذه .. ؟

 
 

 

،

أتجدون في سرائركم من العطف عليّ ..

كالذي كان إذ هبطتم على قلبي أول مرة ..

فتقبلون ؟

 

 

 

 

صحبي ..

 

ألم أخبركم يوما أني أتنفس هنا ..

أستعيد قدرتي على تدبير أمري ..

وأعيد ترتيبي بعد كل منعطف خطير ..

 

 

أمامكم فقط ..

أنفضني من كل جروح الدنيا ..

 

وعلى عتبة اهتمامكم أقعد آمنة وأستريح ..

وكانصباب النهر أروي لكم كل وجع مكين ..

 

 

\
 

لكنني يا سادتي ..

 لا أرتكب الكتابة بشهية مفتوحة إلا إذا مسني الحزن ..

 

فانقطاعي هذا ..

لا يعني إلا أنني على خير ما يرام ..

 

وأنني رغم حمى الحنين التي تزورني في الليلة مرتين ..

إلا أنني بخير أو هكذا أحسبني .. \

 

 

 

،

جيران القلب ..

و الصامتين منكم خصوصا ..

 

أولئك الذين لا يسجلون حضورا ولا عتاباً ..

لكنهم يمرون هنا ..

يتابعون بصمت ..

و بحنان يبتسمون ..

 

إليكم جميعا ..

 

" افتقدتكم .. بحجم هذا الخجل الذي يترعني حاجة للهرب من مواجهتكم بعد تقصيري "

 

 

\
 

اعذروني لانقطاعي ..

 

إنني أخترع أجنحتي ..

وللنور أفردني على أمل أمام الله ..

عل بعض أحلامي تنمو فأحلق بها نحو طموحي ..

 

 

إنني أوظب قلبي ..

أعتني بأحلامي وحرائري أنتقيها

لغائب يوشك أن يعود ليرد إليّ فرحي المبتور ..

وقلبي الذي ائتمنته عليه ساعة أن قال : " إنا راحلون " .. ،

 

 

 

أيا أروع الأصدقاء ..

عليكم من الله السلام ما مررتم وأنتم تتساءلون عن الشرقية التي لم تتنفس قبل الساعة

والبركة كلها أسأله أن يهبكم .. ومن الرحمة أن يعطيكم قدر ما تستحقون ..

 

،

وفي الله ..

في الله وحده .. أحبكم
 
 
 
 
كيّان

(4) تعليقات

:: دعنا نشيخ معا .. \

 
 

( إلى  vasant  ..

الرسام الذي ارتحل من قلب الهند سنين عديدة ليقص على العالمين أسرار حبه ..

هذا الرجل الذي رغم الستين عاما التي يحملها في قلبه ..

لا يزال عاجزا عن بلع أي  لقمة في غياب زوجته  ..

 شكراً يا  سيدي لأنك قلت لقلبي ..

أن الحب ممكن ..

والحلم ممكن ..

والعثور على السعادة - رغم كل شئ -  ممكن .. ممكن .. ممكن )

 

 

 

\

تقول أمي ..

أن الرجل الشرقي لا يتقن حبا كالذي أحلم به

وأنا لا أرضى بحب واقعي كالذي تعيشه أمي

 

أريد ما أستحقه من اهتمام

أريد ما حلمت به منذ طفولتي الملونة ..

 

بأمير يتقن تدليلي ..

وحمايتي ..

وسد كل مسامات الوجع التي نبتت في قلبي  ..\

 

 

\

سيدي المقصود أبداً في رسائلي .. ،

 

أ تملك من الحب ما تراهن على بقاءه حيا حتى يقبضني الله إليه ؟

إن كنت منسوبة إليك ..

فقل لي من الآن ..

 

ما طعم عالم صانعه أنت ؟

أ فيه من الرضا ما تستحقه طفلة الروح التي بي ؟

أ فيه من السعادة ما يفسد مخططات الحساد جميعا ؟

أ فيه من الأمن ما ينزع عن قلبي مخاوفه ووساوسه ؟

 

 

\

سيدي الذي أدمن أخباره ..

 

أتمنى أن نبلغ من حكمة الحب حدا

يلتفت لأجله الجميع إلينا وهم يبتسمون متعجبين

من شيخين كبيرين لا يتورعان عن إلصاق أكفهما ببعض .. ،

 

 

\

أريد أن أحبك ..

أن تدفعني للاهتمام بأناقتي حتى وإن بلغت الستين

أن أصحو كل يوم بسذاجة مراهقة قبلك لأسرح ما تبقى من شعري

كي لا تستيقظ على وجه امرأة لا مبالية ..

 

 

 

 

\

 

أن تجد من الحب فيضا يدفعك للبحث عن هدية تستحقني في ليلة ميلادي السبعين

تخيل .. في ليلة ميلادي السبعين

أن تجوب أسواق الدنيا بحثا عن شئ يستحقني ..

يستحق أن يحضر إلى قلبي كي يحاول شرح ما تبقى من قصة حب لم تكتمل

عن أسطورة العشق التي كنا أبطالها ..

 

أن يبقى بعد كل السنين من الحنين ما يدفعك إلى التماس الدفء مني ..

إلى الالتصاق بي ..

 إلى العودة مبكرا كي تعيد لقلبينا استقرارهما الذي لا يتم إلا حيث نكون معاً ..

 

 

 

\

 

سيدي ..

كل ما أتمناه حقاً ..

أن تحبني حداً يمكنك من أن تقول " أحبك " في الخمسين وكأنك تعنيها للمرة الأولى

أن تجد في عيني البريق الذي تشتهيه

وكل الأعاجيب التي لم ترى ولم تعرف من قبل ..  ،

 

 

أن لا تسأم أبدا مني ..

ببساطة ألا تجد سكينتك في غيابي ..

 

أن أصير اكتمالك الذي تنشده

وأمنك الذي تبتغيه ..

 

أن تفقد منطقك في حضرتي

لأنني كل ما تحتاجه .. وتتمناه .. وتريده

 

من كل قلبك تريده ..،

 

 

 

 

\

قل لي ..

أني لا أحمّل الآن حبنا الصغير عبء مستقبل لا نعلم عنه شيئا

سوى أننا ومن كل قلبينا نتمنى أن نكون فيه سويا .. \

 

قل لي ..

أنك ستحاول أن نكون سعيدين قدر استطاعتنا

أن نهب روحينا حق الفرح دون أن نعكره بتفاهات لن تزيد الدنيا إلا غباء .. ،

 

قل لي ..

 

فأنا أتمنى ..

ومن كل قلبي أريد  أن أصدق بلا شكوك ..

أنك تحبني ..

 

أن أستطيع الإجابة عند كل من يعلق على قصتنا قائلا بتأثر " إنه يحبك جداً"

بابتسامة الموقن .. بـ " أني أعلم "

 تخيلني ..

أبتسم .. لأني الوحيدة التي تعلم عمق  " أحبك " إذا ولدت على شفتيك ..

 

 

 

 

 

\